السيد نعمة الله الجزائري

25

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » . تعظيم للمؤمنين وإظهار لفضل سابقة حيث جعلهم مستحقّين على اللّه أن ينصرهم مستوجبين عليه أن يظفرهم . وقد يوقف على « حَقًّا » ومعناه : وكان الانتقام منهم حقّا ، ثمّ يبتدأ : « عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » . « 1 » [ 48 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 48 ] اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) « فَتُثِيرُ سَحاباً » ؛ أي : تهيجه كيف يشاء ، إن شاء بسطه مسيرة يوم وإن شاء مسيرة يومين ، [ و ] يوجّهها إلى أيّ جهة وأيّ بلد شاء . « كِسَفاً » . أبو جعفر وابن ذكوان بسكون السين ، والباقون بفتحها . « كِسَفاً » ؛ أي : قطعا متفرّقة . وقيل : متراكبا بعضه على بعض حتّى يغلظ . وقيل : قطعا تغطّي ضوء الشمس . « الْوَدْقَ » ؛ أي : المطر . « بِهِ » ؛ أي : بذلك . « 2 » « فَيَبْسُطُهُ » متّصلا تارة « وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً » ؛ أي : قطعا تارة . « يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » في التارتين . والمراد بالسماء سمت الدنيا . كقوله : « وَفَرْعُها فِي السَّماءِ » « 3 » . « 4 » [ 49 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 49 ] وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) « وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ » ؛ أي : قبل إنزال المطر عليهم قانطين آيسين من نزول المطر . وكرّر « مِنْ قَبْلِ » للتوكيد عند الأخفش وغيره . وقيل : إنّ الأوّل من قبل الإنزال للمطر والثاني من قبل الإرسال للرياح . « 5 » « مِنْ قَبْلِهِ » . [ من ] باب التكرير والتوكيد . ومعنى التوكيد فيه الدلالة على أنّ عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد فاستحكم بأسهم وتمادى إبلاسهم فكان الاستبشار على قدر

--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 484 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 484 . ( 3 ) - إبراهيم ( 14 ) / 24 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 485 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 484 .